محمد سعيد الطريحي

221

الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه‍ )

« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » وقال في خطبة الكتاب إنه لب القرآن وإنه سر مكنون لا يمسه إلا المطهرون ! ! إلى غير ذلك ، قالوا : إنه استقدم أحبار الهنود من مدينة بنارس فترجموه بأمره ، ويقول إلفنستون enotsnihPlE إن دارا كان أميرا صريحا ، أبيا ، كريم السجايا ، بذولا ، حر الرأي صريحا في عداوته ، ولكنه كان متهورا لا يصبر على المعارضة ، يرى أن مقتضيات الحرص المألوفة من أمارات الضعف والتحايل وقد جعلته معظم هذه السجايا على النقيض من أخيه الأصغر أور نكزيب ، ومن ثم كان يلقبه ب « النمازي » ( أي المتظاهر بالتدين ) وكان طلعة كجده العظيم أكبر ، وكان كثير الاحتفال بالتصوف وغيره من مسائل الدين وكانت تعوزه براعة جده الحربية وإقدامه . دارا شكوه في معترك الأحداث حروبه ونهايته : لم يوفق دارا شكوه في حروبه مع اخوته للسيطرة على العرش ففي عام 1653 قام بسعي طويل لفتح مدينة قندهار دون أي نتيجة تحسم المعركة لصالحه وبالرغم من وقوف والده معه وحكمه للدولة فعلا بعد أن اعلن الوالد عن مرضه لكن اخوته لم يحتملوه فهزمه اورنكزيب مرتين ، الأولى قرب آكره في يونيه 1658 والثانية عند أجمير في مارس 1659 ثم خانه ملك جون الأفغاني أمير داور وقبض عليه ونقله إلى دهلي فقتل فيها بأمر من اورنكزيب يوم الجمعة غرة محرم الحرام سنة 1070 ه الموافق لنهاية أغسطس 1659 م ودفن بمقبرة جده همايون ، وفيما يلي تفاصيل أوسع لتلك الحملات الحربية . فمن المعلوم أن شاه جهان أصيب بمرض أقعده عن مباشرة أمور الحكم 1068 ه - 1657 م ، وكان له أربعة أولاد : أورنكزيب ، ودارا شكوه ، ومراد ، وشجاع ، وكان لكل منهم ولاية يحكمها . فلما مرض استدعى ابنه دارا شكوه بجانبه ليباشر شؤون الحكم ، وكان أكبر إخوته ، فأخفى نبأ المرض عنهم ، وأخذ يصرف أمور الدولة . فظن شجاع ومراد أن أباهما توفي ، واتهما « دارا شكوه » بقتله ، وأراد شجاع أن يذهب إلى آكرا بجيشه لينتقم لأبيه ، ولكن أورنكزيب نصحه بالتريث ، وأكد له أن أباه حي ، وأتفق الإخوة الثلاثة على إبعاد دارا شكوه ، والحيلولة بينه وبين الملك بحجة أن ذلك يقوض عرش المغول . ولما أفاق شاهجهان من مرضه ، ووقف على ثورة أبنائه على « دارا شكوه » غضب